أحمد زكي صفوت
329
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
قال معاوية : ونطلّ دم عثمان رضى اللّه عنه ! لا واللّه لا أفعل ذلك أبدا ، فذهب سعيد بن قيس يتكلم ، فبادره شبث بن ربعي ، فتكلم : 219 - خطبة شبث بن ربعي فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، وقال : « يا معاوية ، إني قد فهمت ما رددت على ابن محصن ، إنه واللّه لا يخفى علينا ما تغزو وما تطلب ، إنك لم تجد شيئا تستغوى به الناس ، وتستميل به أهواءهم ، وتستخلص به طاعتهم ، إلّا قولك : « قتل إمامكم مظلوما ، فنحن نطلب بدمه » فاستجاب لك سفهاء طغام ، وقد علمنا أن قد أبطأت عنه بالنصر ، وأحببت له القتل ، لهذه المنزلة التي أصبحت تطلب . وربّ متمنى أمر وطالبه ، اللّه عزّ وجل يحول دونه بقدرته ، وربما أوتى المتمنى أمنيته ، وفوق أمنيته ، وو اللّه مالك في واحدة منهما خير ، لئن أخطأت ما ترجو ، إنك لشر العرب حالا في ذلك ، ولئن أصبت ما تمنّى لا تصيبه حتى تستحق من ربك صلّى « 1 » النار ، فاتق اللّه يا معاوية ، ودع ما أنت عليه ، ولا تنازع الأمر أهله » . 220 - خطبة معاوية فحمد اللّه معاوية وأثنى عليه ، ثم قال : « أما بعد : فإن أول ما عرفت فيه سفهك ، وخفّة حلمك ، قطعك على هذا الحسيب الشريف سيّد قومه منطقه ، ثم عنيت بعد فيما لا علم لك به ، فقد كذبت ولوّمت « 2 » ،
--> ( 1 ) صلى النار : كرضى ، وصلى بها صليا بكسر الصاد وضمها ، قاسى حرها . ( 2 ) لامه لوما : عذله ، وألامه ولومه للمبالغة .